محمود حمدي زقزوق

36

موسوعة التصوف الاسلامي

بين المنتسبين إلى التصوف من ارتحلت من قلوبهم هيبة الشريعة ، فاستخفّوا بأداء العبادات ، وسارعوا إلى مواطن الغفلة ، واتبعوا الشهوات ، ووجد من بينهم من يدعون أنهم وصلوا إلى أسمى درجات الولاية ، ومن ثم سقطت عنهم واجبات الشرع ، فلا عتب عليهم - بعد الوصول - ولا لوم ، ويقول القشيري : إنه خشي أن يظن الناس أن ذلك مما يرتضيه الصوفية فكتب رسالته ليتحدث عن حقائق التصوف وأصوله عند أئمة الصوفية وشيوخهم وهو يذكر من أحوال المخلصين من الصوفية ما يرد على هذه الترهات والأباطيل التي يتمسك بها أدعياء التصوف والمنحرفون 8 . ومن قبله خصص أبو نصر السراج الطوسي فصلا كبيرا في كتابه اللمع لذكر من غلط من المترسمين بالتصوف ومن أين يقع الغلط ؟ وقد تناول هذا الفصل الرد على من غلطوا في الأصول المتعلقة بالعقائد . ومن هؤلاء من قال بتفضيل الولاية على النبوة أو قال بإسقاط التكاليف الشرعية عن أهل الولاية ، ومنهم من قال بالفناء أو الحلول ونحو ذلك من المسائل . كما رد على آخرين أخطأوا في الفروع المتعلقة بالسلوك والمجاهدات ، وكذلك فعل أبو طالب المكي في كتابه قوت القلوب . بل إن الغزالي الذي أشاد بالتصوف تلك الإشادة البالغة في كتابه المنقذ من الضلال أشار إلى نماذج من الانحرافات التي يقع فيها بعض سالكى الطريق الصوفي في كتابه الكبير إحياء علوم الدين في أثناء حديثه عن رذيلة الغرور . ومن ذلك يتبين أن إعجاب الصوفية لم يكن معناه الدفاع عن كل ما ينسب إليه أو كل من ينتسب إليه ، بل كانت لهم مواقفهم النقدية التي حاولوا بها الدفاع عن جوهر التصوف كما ينبغي أن يكون . 2 - غير أن الساحة لم تقتصر على هؤلاء الذين يعجبون بالتصوف أو يدافعون عنه بل شاركهم فيها منذ بدأت نشأة التصوف من يهاجمون التصوف ويشنون عليه الحملات ويكيلون لأهله الاتهامات . ويتحدث الشعراني الذي كان يعيش في القرن العاشر الهجري ( ت 973 ) عن ذلك فيقول : إن الكلام في هذه الطائفة لم ينقطع من عصر ذي النون المصري ، وأبى يزيد البسطامي ( من صوفية القرن الثالث الهجري ) إلى وقتنا هذا . ويؤكد هذا بسرد قائمة كبيرة من